تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثلاث أصوات النغمية الأساسية

1. الثلاث نغمات الإيقاعية الأساسية

لكل شيء في الكون كبيرًا أو صغيرًا إيقاعه الخاص، والإيقاع يعني التدفق والتدفق هو حركة تزيد شدتها وتقل؛ والماء هو أفضل مثال فيزيائي للتدفق.

وصف المصريون القدماء بأسلوبهم القصصي المعهود الجوانب الرئيسية للموسيقى وقوانينها وعلاقاتها بالكون ...الخ وارتباطها بالتغيرات الموسمية لنهر النيل وليس التغيرات المناخية.

يذكر ديودور الصقلي Diodorus of Sicily في كتابه الأول (قسم 16-1) الآتي:

"كان تحوت (تحوتي) وفقًا للمصريين القدماء أول من لاحظ الترتيب المنتظم للنجوم وتناغم الأصوات الموسيقية وطبيعتها. وقام بصنع قيثارة بثلاث نغمات: عالية ومنخفضة ومتوسطة لتتوافق مع فصول السنة المصرية الثلاثة."

القيثارة تعني النظام الموسيقي والآلة الموسيقية التي يُدرَّس عليها هذا النظام.

2. الأصوات الكمية/أصوات حروف العلة الثلاثة

بالنسبة للنغمات الثلاث المتعلقة بالماء - العالية والمنخفضة والمتوسطة – يوجد في اللغة الصوتية المصرية القديمة ثلاثة حروف علة أساسية تقابلها:

  • النغمة العالية يمثلها حرف العلة A - كما في كلمة mad
  • النغمة المنخفضة يمثلها حرف العلة Y/I - كما في كلمة me
  • النغمة المتوسطة يمثلها حرف العلة W/O/U - كما في كلمة moo

إذا ركزنا على الأعضاء الخاصة بنطق هذه الأصوات الثلاثة لدى الإنسان نجدها على التوالي تكون كما يلي: أقصى تضييق لفتحة الحلق بواسطة اللسان، ثم أكبر تضييق لفتحة الفم بواسطة الشفتين، ثم أقصى اتساع لفتحة الفم والحلق.

تنفرد أصوات العلة الكمية الثلاث الأساسية بالجوانب التالية:

أولًا: أنها موجودة (أو كانت موجودة تاريخيًا) في أنماط الأصوات لغالبية اللغات البشرية.

ثانيًا: تمثل هذه الحروف المتحركة أوضاعًا متباينة للسان مع انقباضات ضيقة لكل منطقة من المناطق الثلاث المتباعدة في مسار الجهاز الصوتي: الحنكي والحلقي والبلعومي.

ثالثًا، لا تستطيع القردة ومعظم أشباه البشر والرضع حديثي الولادة نطق هذه الحروف المتحركة الثلاثة لأن ليس لديهم نظام رنين ثنائي الأنابيب. قد لا يكون هذا أمرًا استثنائيًا ولكن الأصوات: Y/I, A, W/O/U هي أصوات خاصة وكمية بطبيعتها، لا يمكن إصدارها إلا إذا كان الجهاز الصوتي يمكن تضييقه إلى الحد الذي يمكِّنه من تشكيل أنبوبين.

  • بالنسبة لصوت Y/I يكون تجويف الفم ضيقًا بينما يكون تجويف البلعوم متسعًا.
  • بالنسبة لصوت A العكس يكون صحيحًا: تجويف الفم يكون متسعًا جدًا بينما يكون أنبوب البلعوم مضيَّقًا.
  • بالنسبة لصوت W/O/U يكون تجويف الفم أكثر اتساعًا بقليل من تجويف البلعوم مع تضييق شديد بين الأنبوبين.

بالنسبة للأصوات الثلاث تحدث تغيرات كبيرة في حجم القناة الصوتية قرب منتصفها. فالانقطاع الذي يحدث في منتصف القناة الصوتية ثنائية الأنابيب لدى الإنسان هو ما ينتج أصوات حروف العلة الكمية.

قد يكون أي متحدث غير دقيق في وضع لسانه وفكه عند نطق هذه الحروف الثلاثة، ولكن هذا النطق غير الدقيق لا يزال يُنتج أصواتًا جيدة لهذه الحروف.

تُعد أصوات حروف العلة الكمية جيدة للتواصل من نواحٍ عديدة تتمثل في الآتي:

أولًا لأنها تتميز بقوة صوتية عالية يمكن أن تصل إلى مئات الأمتار في الهواء الطلق.

ثانيًا بما أن القناة الصوتية شبه البشرية فقط هي القادرة على إصدارها فإن سماعها يدل على وجود بشر ولا يشير إلى وجود فريسة أو حيوان مفترس.

ثالثًا إن إصدار الكلام السريع الفعال يتطلب النطق السريع لسلسلة من المقاطع الصوتية، وبما أن كل مقطع يحتوي على نواة صوتية (تشبه أصوات حروف العلة) يمكن أن تكوِّن هذه المقاطع أساسًا لنطق فعال ومنتج لنظام كلام قائم على المقاطع.

من هذه الأصوات/النغمات/الطبقات الأساسية الثلاثة التي حددها المصريون القدماء تُنتج جميع الأصوات كما سنوضح لاحقًا.

المصادر:

  • دانيلوف Daniloff، ريموند Raymond؛ شوكرز Schuckers، جوردون Gordon؛ وفيث لورانس Feth Lawrence. فسيولوجيا الكلام والسمع. إنجلوود كليفس Englewood Cliffs، نيوجيرسي، الولايات المتحدة الأمريكية، 1980.
  • جنسن Jensen، جون تي John T. مبادئ علم الأصوات التوليدي. فيلادلفيا، بنسلفانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، 2004.
  • إليس Ellis، ألكسندر جون Alexander John. أبجدية الطبيعة. 1845.