الصور وأنماط الكتابة الأبجدية

أكد جميع الكتّاب اليونانيين والرومان الأوائل وجود شكلين أساسيين للكتابة المصرية القديمة: الهيروغليفية (الصور التوضيحية) والشكل الأبجدي. تقِّسم الأوساط الأكاديمية الغربية بدون وجه حق الأبجدية المصرية القديمة إلى شكلين: الهيراطيقي والديموطيقي. (اقرأ عن تقييم هذه الادعاءات في كتاب "أنماط الكتابة المصرية العالمية القديمة " لمصطفى جاد الله).

يجب أن نؤكد أنه لم يشر أي كاتب كلاسيكي - بما في ذلك كليمنت الإسكندري Clement of Alexandria (في كتابه ستروماتا Stromata، الجزء الخامس، الفصل الرابع)- إلى أن الشكل الأبجدي للكتابة المصرية كان "دائريًا" أو "مستخرجًا" من الهيروغليفية التصويرية القديمة، ومع ذلك وبكل وقاحة استشهد بعض "الباحثين" بكتابات كليمنت الإسكندري ليؤكدوا أن الكتابة الهيروغليفية المصرية انبثقت منها كتابة أكثر انسيابية تُعرف لدينا بالهيراطيقية، وأن الهيراطيقية انبثقت منها بدورها كتابة سريعة تُسمى أحيانًا بالإنخورية أو الديموطيقية.

لكن العديد من الباحثين النزهاء أكدوا الحقيقة التاريخية بأن الكتابات التصويرية عبارة عن سلسلة من الصور تنقل معاني مفاهيمية وليست قيمًا صوتية فردية، مثل عالم المصريات البريطاني و. م. فليندرز بيتري W.M. Flinders Petrie الذي كتب في كتابه "تكوين الأبجديات" في صفحة 6 الآتي:

"إن مسألة ما إذا كانت الرموز الأبجدية مشتقة من الهيروغليفية التصويرية أم أنها نظام مستقل لم تحظَ باهتمام يُذكر من قِبل الباحثين في هذا التخصص، لدرجة أن المسألة حُسمت أكثر من مرة دون أي اعتبار للتفاصيل المختلفة ذات الصلة."

في عهد الأسرة الثانية عشرة (2000-1780 قبل الميلاد) استُخدم نحو 700 رمز بشكل شبه دائم، وهناك عدد لا يحصى من هذه الرموز الطبيعية. ولأن فك رموز الكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة ذات الطابع الميتافيزيقي يتجاوز قدرات الأوساط الأكاديمية الغربية فقد وصفوها بأنها شكل بدائي من الكتابة!

اختار علماء المصريات الأكاديميون باستخفاف 24 رمزًا من بين مئات الرموز الهيروغليفية وأسموها "الأبجدية"، ثم نسبوا وظائف مختلفة إلى مئات الرموز الأخرى ووصفوها بأنها "مقطعية" و"حاسمة" وما إلى ذلك، لقد وضعوا قواعد بشكل عشوائي والنتيجة كانت فوضى عارمة. ويمكننا أن نرى بوضوح معاناة الأوساط الأكاديمية في فهم النصوص الهيروغليفية المصرية القديمة (الميتافيزيقية).

لا يحمل الرمز التصويري قيمة صوتية مفردة، ولكل حرف أبجدي صوتٌ خاص به كما هو الحال في اللغة الأبجدية المصرية القديمة المعروف بالهيراطيقية والديموطيقية، وهما لغتان مختلفتان تمامًا عن الهيروغليفية المصرية التي هي شكل من أشكال التواصل الكوني. للمزيد عن اللغة الأبجدية المصرية القديمة يُرجى الاطلاع على كتاب "أنماط الكتابة العالمية المصرية القديمة" لمصطفى جاد الله.

تتسق اللغة الميتافيزيقية الهيروغليفية المصرية مع حقيقة وجود أشياء لا يمكن التعبير عنها بالكلمات، فهي تتجلى من تلقاء نفسها وهي الأمور الباطنية. والواقع الذي يُجيز الكلام والكلمات أمام الأمور الباطنية مدان بأنه يتعامل مع الظاهر فقط، ويبقى الواقع بالهيئة المنطقية أو الذي يعبر عن شكل من أشكال الحياة عصيًا على الكلام، فهو يُقيد ما نقوله ويرفض أن يُنطق. وما لم نُقرّ بوجود حقيقة متعالية خارج نطاق الكلام فإننا نصبح ذاتيين بدون أساس للكلام. إذن فالكلام يعتمد على الصمت، لا يمكننا أن نتحدث معًا إلا إذا وضعنا الصمتٍ المُحترم كأساس لكلامنا.

The Ancient Egyptian Universal Writing Modes Book Cover

بحث وكتابة: مصطفى جاد الله