تاريخ مصر ما بعد الفرعونية كما تنبأت به كتابات هرمس

بعد مرور ما يقارب من ألفي عام لا تزال كتابات المصريين القدماء المعروفة باسم "هرمس Hermetica" تُثبت دقتها. إليكم مقتطفات من النبوءة القوية الواردة في أسكليبيوس Asclepius الثالث، الفقرات ٢٤-٢٦، وهي أولًا تتحدث عن الأهمية الكونية لمصر وليس اليونان:

"ألا تعلم يا أسكليبيوس أن مصر هي صورة للسماء؟ أو بتعبير أدق أن كل ما حُكِم وتحرّك في السماء حُمِّل إلى مصر وانتقل إليها؟ لو قيل الحق لكانت أرضنا معبدًا للعالم أجمع."

ثانيًا تنبؤ بزوال مصر القديمة:

“ولأن الحكمة تقتضي معرفة كل شيء مسبقًا، فلا تجهلوا هذا: سيأتي زمن يتضح فيه أن المصريين كانوا يُعظِّمون الله بإيمان راسخ وخشوع، ولكن ستخيب عبادتهم المقدسة وستزول لأن الألوهية ستعود من الأرض إلى السماء وستهجر مصر، الأرض التي كانت مهدًا للعبادة ستُحرم من روحها من قِبل السلطة وتُترك خالية جوفاء. عندما يحتل الأجانب مصر لن يقتصر الأمر على إهمال العبادة، بل سيُفرض حظرٌ وعقوبة يطبقها القانون (المزعوم) ضد العبادة والإخلاص والوفاء لله. حينها ستمتلئ الأرض المقدسة موطن الأضرحة والمعابد بالمقابر والجثث”.

  • لقد احتل الأجانب البطالمة والرومان والعرب مصر.
  • سنّ الأجانب الرومان والعرب حظرًا وعقوبة منصوص عليهما في القانون ضد نظام المعتقدات المصرية القديمة"، ولا يزال هذا الحظر ساريًا حتى اليوم.

ثالثًا، تنبأت هذه المعتقدات بكيفية تخلي شريحة كبيرة من الشعب المصري (المعروفين بالمصريين الأجانب) عن تقاليدهم وكيف سيحتقرون ماضيهم، وهو ما حدث بالفعل نتيجة للهجمات المسيحية والإسلامية والهيمنة المستمرة.

"يا مصر، يا مصر، لن يبقى من أعمالك الجليلة إلا القصص، وستكون مذهلة لأبنائك! لن تبقى إلا الكلمات المنقوشة على الحجر لتروي أعمالك الأمينة، وسيسكن السكيثيون Scythian (الفرس) أو الهنود أو أي جار بربري آخر مصر. ستعود الألوهية إلى السماء وسيموت الناس وتصبح مصر أرملة وتُهجر من الله والبشر. أناديك أيها النهر المقدس لأخبرك بمستقبلك: سيملؤك سيلٌ من الدماء حتى ضفافكِ، وستفيض عليه؛ لن يلوث الدم مياهكِ المقدسة فحسب، بل سيجعلها تتدفق في كل مكان، وسيفوق عدد الموتى المدفونين عدد الأحياء بكثير. من ينجو لن يُعرف كمصري إلا بلغته وسيكون غريبًا بأفعاله ".

"أسكليبيوس، لماذا تبكي؟ ستتورط مصر في أفعالٍ أشدّ شرًا من هذه، وستغرق في شرورٍ أشدّ وطأة. أرضٌ كانت يومًا مقدسة ومُحبةً للألوهية؛ ولأنها مبجلة أصبحت الأرض الوحيدة في العالم التي سكنها النطرون (إلهية الإله الواحد). كل هذا الخيرٌ – الذي ليس له ولن يكون له ميل - سيكون مُهددًا. هي التي علّمت القداسة والوفاء، ستصبح مثالًا للكفر المطلق. وفي غمرة ضعف أهل ذلك الزمان لن يروا في الكوْن ما يُثير تعجبهم أو ما يُعبدوه، سيروا الكوْن ظالمًا ويحتقروه، لن يُقدّروا العالم بأسره رغم كونه عمل إلهي لا يُضاهى، بناءٌ مجيد، هبةٌ مؤلفة من صورٍ مُتعددة الأشكال، آليةٌ لإرادة الله تدعم عمله بسخاء، مُوحّدةً كل ما يُمكن تكريمه ومدحه ومحبته من قِبل أولئك الذين يرونه. إنه تراكم متعدد الأشكال يُنظر إليه كشيء واحد".

"سيفضلون الظل على النور، وسيجدون الموت أسهل من الحياة، لن ينظر أحد إلى السماء، سيُعتبر المتدين مجنونًا، وغير المتدين حكيمًا؛ سيُعتبر المجنون شجاعًا، وسيُنظر إلى الوغد على أنه شخص نبيل. ستُعتبر الروح وخلودها وكل التعاليم المتعلقة بها ليست فقط أمورًا مثيرة للسخرية بل وهمًا. ستوضع قوانين وعدالة جديدة. لن يُقبل أو يُصدق أي شيء مقدس أو مبجل أو سماوي".

ويتبع نص هرمس:

"يا له من حزن حين ينسحب النطرون (إلهية الإله الواحد) من البشر! لن يبقى سوى الشياطين المؤذية لتختلط بالناس، سيتوجهون للأوغاد منهم ويدفعونهم إلى جرائم شنيعة: حرب ونهب وخداع وكل ما يخالف طبيعة الروح. حينها ستكف الأرض عن الثبات، ولن يكون البحر صالحًا للإبحار؛ ولن تعبر النجوم السماء ولن تثبت مساراتها فيها. سيسكت كل صوت رباني في صمت قسري. ستتعفن ثمار الأرض؛ ستتخلى التربة عن خصوبتها؛ وسيُخيم على الهواء خمول كئيب."

لكن أدق النبوءات تُعلن أنه في هذه ساعة الحالكة سيعود النور ليشرق على مصر والعالم أجمع كما جاء في كتاب هرمس:

"هكذا سيكون حال شيخوخة العالم: استهتار وفوضى وإهمال لكل خير. عندما يحدث هذا يا أسكليبيوس سينظر الله إلى هذا السلوك وهذه الجرائم المتعمدة وبإرادة منه سيقف في وجه الرذائل والانحرافات في كل شيء مُصلحًا الأخطاء ومُزيلًا الحقد بفيضان، أو مُحرقًا إياه بالنار، أو مُنهيًا إياه بنشر الوباء، ليعيد العالم إلى جماله القديم ويعود جديرًا بالعبادة والإعجاب وببركات دائمة وإشهار وتسبيح، سيُقدر أهل ذلك الزمان الله خالق الكوْن ومعيد هذا العالم العظيم. وستكون هذه ولادة واستعادة للخير وإعادة المقدس المُبجل من الطبيعة، وإعادة ترتيب الأمور بإرادة الله الذي ليس له بداية؛ فهو باقٍ، أبديٌّ وأزلي. الله يدبر، وإرادته هي الخير الأسمى."

حان وقت إعادة الولادة، انتهى عصر الحوت الملعون، وحلّ عصر الدلو. ستستمر عملية التطهير (كما ورد أعلاه) حتى يعود الانسجام الكوني.

لمزيد من المعلومات حول ما حدث لمصر بعد العصر الفرعوني، اقرأ كتبنا:

Egyptian Culture Revealed Book Cover

بحث وكتابة: مصطفى جاد الله