نترو - الطاقات المقدسة

١. البداية: ما قبل الخلق - نون - العدم

تبدأ كل النصوص المصرية التي تتحدث عن الخلق بالمعتقد الأساسي: أنه قبل بدء الخليقة كانت هناك هاوية بدائية سائلة في كل مكان، لا نهاية لها ولا حدود أو اتجاهات. أطلق المصريون على هذا المحيط الكوني أو الفوضى المائية اسم نو/ني/نون – حال المادة غير المستقطبة.

يتفق العلماء مع هذا الوصف، ويطلقون على هذه الهاوية اسم "حساء النيوترونات" حيث لا توجد إلكترونات ولا بروتونات؛ فقط نيوترونات تشكل نواة واحدة ضخمة وكثيفة جدًا.

٢. فليبدأ الخلق

أدت الطاقة المكثِّفة في "حساء النيوترونات" إلى انفجار وتمدد هائل قبل حوالي ١٥ مليار سنة. وأكدت النصوص المصرية أن الصوت الإلهي الآمر كان سبب الخلق. فالكلمة (الذبذبة) هي التي تسببت في خلق العالم، وهو ما أكده العلم الحديث بوجود علاقة بين التردد الصوتي والشكل الهندسي.

٣. أتام - الطاقة الكونية المتجلية

يُطلق المصريون القدماء على مُجمل الطاقة الإلهية في حالة الخلق اسم "آتام". الانتقال من نون (الوجود الذاتي/العدم) إلى آتام (الوجود الموضوعي/الكل) هو جوهر عملية الخلق.

"السلام عليك يا أتام، يا من أوُجد ذاته بذاته... أنت تُوجِد ذاتك بهذا الاسم: خيبري (Khepri)."

٤. نيتيرو - الطاقات المقدسة

أطلق المصريون القدماء على القوى المقدسة التي تُسيّر العالم اسم "نترو". إن تسميتها بآلهة وإلهات أعطى عنها انطباعًا خاطئًا؛ فهي في الحقيقة قوى الطبيعة وطاقاتها الكونية.

فلسفيًا، يشبه هذا التحول الدوري الطبيعي قولنا: "كلما تغيرت الأشياء، كلما بقيت على حالها"، وهو ما يُعرف علميًا بـ قانون الطبيعة لحفظ الطاقة.

٥. مصفوفة الطاقة الكونية وآينشتاين

منذ نظرية النسبية لأينشتاين أصبح من المعروف أن المادة شكل من أشكال الطاقة. الكون في جوهره تسلسل هرمي للطاقات بدرجات كثافة مختلفة، وتستطيع حواسنا إدراك أكثر أشكال الطاقة كثافة وهي المادة.

٦. دورة الخلق

نظام الخلق هو نظامٌ من انبعاثات وتدفق وإشعاع مصحوبًا بالتوق للعودة إلى المصدر. وتخبرنا نصوص التوابيت:"بعد ملايين السنين من الخلق المتمايز ستعود الفوضى التي سبقت الخلق، لن يبقى سوى الواحد الكامل (آتام) وأوس-رع."

Egyptian Cosmology: The Animated Universe

كتاب "الكونيات المصرية: الكون الحي"