تخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوم صعود إيزيس/مريم

ابكِ لي نهرًا - إيزيس تُجدد نهر النيل

قصة الحب الجوهرية

يُعدّ الخامس عشر من أغسطس عطلةً وطنيةً في العديد من الدول إحياءً لذكرى صعود مريم العذراء إلى السماء بعد وفاتها، وفي نفس اليوم الخامس عشر من أغسطس يُحيي المصريون منذ القدم ذكرى باحتفال سنوي مشابه يرتبط بموت رمزي للأم العذراء في مصر القديمة وتُسمى "عروس النيل".

في السياق المصري القديم إيزيس هي عروس النيل وهي أيضًا الأم العذراء، ويُمثّل نهر النيل توأم روحها أوزوريس. في الخامس عشر من أغسطس يُحيي المهرجان المصري القديم ذكرى انتهاء موسم الأمطار الذي يستمر خمسين يومًا في إثيوبيا ويتسبب في الفيضان السنوي لنهر النيل.

يربط المصريون القدماء بداية موسم الفيضان السنوي بإيزيس التي بدأت في البكاء بعد صعود رفيق روحها أوزيريس إلى السماء بعد أربعين يومًا من وفاته. وقد ربط المصريون أول دمعة من دموع إيزيس ببدء ارتفاع منسوب النيل، استمرت إيزيس في البكاء متمنيةً عودة أوزيريس الذي فقد حياته إلى الحياة، وأصبحت الأرملة الباكية بالنسبة المصريين سيدة الأحزان.

من أكثر جوانب الحكاية الشعبية المصرية الآسرة إثارة للاهتمام هي كيفية ارتباط هاذين الرمزين بموسم الفيضان في مصر. يكمن جمال القصة في أن إيزيس تتمنى لأوزيريس (الذي يرمز إلى الماء) أن يستيقظ من غيبوبته عن طريق بكائها الذي يتسبب في ارتفاع منسوب مياه النيل.

وتعيد إيزيس نشأة أو تجديد أوزيريس بدموعها كل عام دموع حمراء قانية، وهو نفس لون مياه الفيضان التي تأتي من مياه أمطار إثيوبيا جارفة طمي المرتفعات الإثيوبية وتحمله إلى مصر عبر النيل الأزرق وروافده الأخرى.

تُمثل دموع إيزيس هذا اللون المحمر للمياه خلال موسم الفيضان، وباختصار يمكن أن نقول أن إيزيس تبكي نهراً. يتبع المسيحيون نفس التقاليد المصرية القديمة في تصويرهم لتماثيل مريم العذراء بدموع دموية تنهمر من عينيها.

في أحداث الأسطورة المصرية الشائعة انتهت إيزيس من بكائها على رفيق روحها أوزيريس في منتصف أغسطس تقريباً وذرفت كل دموعها، وهذا هو الوقت الذي يقيم فيه المصريون (قديماً ومعاصرين) احتفالًا يرمز إلى آخر دمعة لأعين إيزيس والتي تتسببت في ذروة الفيضان. خلال هذا الاحتفال كان المصريون يلقون تمثالاً لإيزيس في مياه النيل رمزاً لغرقها في دموعها والتي هي نهر النيل نفسه.

وقد غمرت مياه أوزيريس الأرض الخصبة وأخفتها عن الأنظار، ثم سرعان ما تنحسر المياه لتظهر الأرض الخصبة - إيزيس - من جديد في السابع أو الثامن من سبتمبر وهو يوم ميلاد إيزيس الذي يصادف أيضاً في التقويم المسيحي عيد ميلاد مريم. عيد ميلاد سعيد يا مريم وإيزيس – أنتما واحد، أنتما نفس الشخص!