الديانة الكونية المصرية

إيزيس

إيزيس: الأنثى الإلهية

اسمها

إن استخدامنا الشائع لاسم إيزيس في عصرنا الحالي يقتصر على تفانيها كأم وعلى إخلاصها وحنانها، ولكنها أكثر من هذا بكثير، فهي تمثل المبدأ الأنثوي الإلهي الذي يشمل القوة الخلاقة التي حَمَلَتْ (ماديًا ومعنويًا) وأنجبت جميع المخلوقات الحية.

اعتبر المصريون القدماء إيزيس رمزًا للمبدأ الأنثوي الكوني الذي يشمل آلاف الصفات والخصائص الأنثوية، وحدد المصريين مصطلحات تصف كل تجلي من تجليات هذا المبدأ.

في ثقافة الشعوب الناطقة بالإنجليزية يُعتبر الاسم مجرد تسمية لتمييز شخص أو شيء عن آخر، ولكن بالنسبة للمصريين (سواء القدماء أو الأغلبية الصامتة في عصرنا الحالي) فإن الاسم الشائع يمثل تعريفًا أو موجزًا عن صفات وخصائص كيان ما، فالأسماء المصرية الشائعة هي صفات وخصائص أي كيان، وهذا يشبه بعض الكلمات الإنجليزية مثل "نجار" carpenter و"مزارع" farmer ... الخ والتي تدل على نشاط محدد.

في اللغة الإنجليزية يشار إلى "إيزيس" باسهما "إيزيس"، ولكن كان لدى المصريين القدماء مصطلحٌ يُجسّد جوهرها الأنثوي الكوني وهو أكثر شمولًا وهو "أوسيت". فماذا يعني هذا الاسم المصري القديم؟ دعونا نتأمل معاني "أوسيت" لنُبيّن كيف يُعبّر الاسم عن الصفات والخصائص.

تتألف كلمة "أوسيت" من "أوس" واللاحقة "إيت"، إن "أوس" تعني المصدر أو القوة، وفي الرياضيات نقول 2 مرفوعًا للأس 2، هذه القوة الرياضية تُسمى "أوس"، أما اللاحقة "إيت" في الجزء الثاني من الاسم "أوسيت" فهي لاحقة للتأنيث.

إضافةً إلى أن "أوس" تعني المصدر والقوة فهي أيضًا تعني الأصل أو السبب.

وهكذا فإن "أوسيت" هي مصدر الكون المخلوق وقوته وسببه وسبب كل ما فيه.

ومن المعاني الأخرى المثيرة للاهتمام لكلمة "لأوسيت" هو "السيدة"، وهي بالفعل سيدة السماء والأرض، فهي تمثل المبدأ الأنثوي في الكون، ويتجلى هذا المبدأ بأشكال وطرق مختلفة، لذلك أطلق المصريون القدماء على "إيزيس" اسم "أوسيت/إيزيس" صاحبة العشرة آلاف اسم (صفة).

تُشتق عدة كلمات من الاسم المصري "أوسيت" مثل "سيتا" الذي يعني الرقم 6 وهذا امر بالغ الأهمية لأن 6 هو الرقم الأساسي للمساحة والحجم والزمان. إن المكعب ذو الأسطح الستة يعتبر نموذجًا للأرض وهو يمثل رحم الكون والأرض على حد سواء، وسوف نناقش هذا بالتفصيل لاحقًا.

ومن المعاني الأخرى المرتبطة باسم "أوسيت" الكلمة الإنجليزية seat (مقعد)، وتُصوَّر إيزيس دائمًا وهي ترتدي مقعدًا أو عرشًا على رأسها كرمز يشير إلى أنها هي مصدر الشرعية، وهذا يتجلى في موالاة المصريين القدماء (وكذلك الأغلبية الصامتة في عصرنا الحالي) للمجتمع الأمومي. وسوف نتناول هذا الموضوع لاحقًا.

كما ذكرنا سابقًا فإن استخدام الاسم الشائع "إيزيس" في اللغة الإنجليزية يعيق فهمنا للمعلومات والمعارف والحكمة القيّمة، ومع ذلك ولتسهيل الأمر على القراء الناطقين بالإنجليزية سنستمر في استخدام اسم "إيزيس" وغيرها من الأسماء المصرية القديمة المألوفة لديهم.

لقد أقرّ الجميع بدور إيزيس كمبدأ أنثوي إلهي في عملية الخلق، فهي موجودة في كل مكان ومعروفة للجميع منذ الأزل.

وقد أشار بلوتارخ Plutarch إلى ذلك في كتابه "الأخلاق" في المجلد الخامس:

"إيزيس -في الواقع- هي المبدأ الأنثوي للطبيعة وهي تستقبل جميع أشكال النسل، وقد أطلق عليها معظم الناس أسماءً لا تُحصى لأنها بفضل قوة العقل هي تحوّل نفسها إلى هذا الشيء أو ذاك فتستقبل جميع أنماط الأشكال والهيئات."

ولأجل تقدير أدوار إيزيس كمبدأ أنثوي للطبيعة يجب أن نحدد دورها الكوني الأساسي في التسلسل المنظم لخلق الكون.