كيف تحولت اللغة العالمية الواحدة (المصرية) إلى لغات متعددة

هناك عاملان أساسيان تسببا في اختلاف لهجات ولغات العالم المختلفة عن لغتها العالمية الأصلية (وهي اللغة المصرية القديمة):


  • أ. اختلافات في كتابة أشكال الحروف واتجاهاتها.
  • ب. اختلافات صوتية.

أولا: الاختلافات في أشكال حروف الأبجديات العالمية


إن الشخص الأنسب لتقديم رؤية شاملة في هذا الموضوع هو بيتري Petrie، فقد جمع مئات الأحرف الأبجدية من مختلف أنحاء العالم على مدى آلاف السنين. كتب بيتري في كتابه "تكوين الأبجديات":


"يُلقي هذا الضوء على كيفية التعامل مع رموز الحروف في الأبجديات القديمة؛ فأحيانًا تُقلب رأسًا على عقب، أو تُمال في اتجاه معين، أو تُكتب معكوسة، واتجاه الكتابة يبدأ من أي من الجانبين أو بالتناوب بينهما. هذه الاختلافات لم تكن ذات أهمية تُذكر لمن لم يدركوا بعد المغزى من اتجاه الكتابة، كانوا ينظرون فقط إلى الشكل في أي وضع أو انعكاس قد يظهر به."


خلاصة القول إن اختلاف أشكال الحروف يعود إلى عوامل عدة، منها إهمال اتجاه الحروف، والاختلافات الطفيفة في شكل الحرف وقواعد ربط الأحرف المصرية، وإضافة علامات التشكيل، وعدم القدرة على تمييز أشكال الحروف "المعدلة" عند استخدامها كأرقام أو نوتات موسيقية، وتأثر جودة الكتابة بأسطح الكتابة وأدواتها وزخرفتها، وتشابه أشكال الحروف المتقاربة.


ثانيًا: التغيرات الصوتية المنهجية (التحولات الصوتية)


منذ بدايات علم اللغة المقارن، لوحظ أن أصوات اللغات المتشابهة تتوافق بطرق منهجية واضحة. أشهر هذه "التحولات الصوتية" وضعها جاكوب غريم Jacob Grimm في عام 1822 وأصبحت تُعرف باسم "قانون غريم".


هناك سمة رئيسية للعلاقة الدائرية بين هذه التوافقات:

G → K → X → Gh → G
Kh → K → Kh
T → Th (thin) → Dh (the) → D → T
P → F (Ph) → Bh → B → P

أمثلة أخرى على التحولات الشائعة:


  • غالبًا ما يُستبدل حرف M بحرف N، أو يُصبح حرف B.
  • تبادل الحروف B و V.
  • تحول D إلى T (كما في اسم محمد الذي يُنطق "Mehmet" بالتركية).
  • نطق الحروف K أو C كحرف G.
  • الخلط المتكرر بين الحرفين R و L.
  • إضافة الحرف H أو حذفه في نهاية الكلمة.
  • استخدام الحرف S بدلاً من Sh.

توضيحًا لظاهرة التغير الصوتي نستشهد بأمثلة التعرف فيها على اسم الشخص يكون بأصوات مختلفة تمامًا مثل Santiago/San Diego/San Jacob و Saint James. فكلها أسماء مشتقة من أصل واحد، وكذلك Michael، Mikhael، Miguel، Miqael، إلخ.


بالإضافة إلى الاختلافات العديدة في الأصوات، يميل الكثيرون إلى عكس ترتيب حروف الكلمة (الحروف الساكنة و/أو المتحركة)، ونتيجةً لذلك نحصل على كلمات تبدو مختلفة جدًا.


كتب بادج Budge في كتابه "اللغة المصرية":


"أدت الترجمة الصوتية إلى إزالة أو تعديل الأصوات الحلقية الموجودة في اللغة المصرية القديمة والمفقودة في اللغات الغربية. وهكذا ضُحّي بالأصوات الحلقية الأصلية التي تميز اللغة المصرية القديمة واختفت في الكتابة الحالية."


ويذكر إسحاق تايلور Isaac Taylor في كتابه "تاريخ الأبجدية" أن الحروف السامية شبه الساكنة (A, W, Y) والأصوات الحلقية (H, A) تحولت في الأبجدية اليونانية إلى حروف متحركة، مما أدى لاندماجها مع الحروف الأساسية مثل ألفا وإبسيلون وأوميكرون.

Ancient Egyptian Universal Writing Modes Book Cover

مقتطف من كتاب "كشف أنماط الكتابة العالمية المصرية القديمة" لمصطفى جاد الله