الديانة الكونية المصرية
التوحيد المصري (الواحد) والتعددية (الكل)
الواحد هو الكل
آمن المصريون القدماء بإله واحد، خالق بذاته، موجود بذاته، خالد، غير مرئي، أبدي، عليم بكل شيء، قدير، وغير ذلك. لم يُمثَّل هذا الإله الواحد قط، بل مُثِّلت وظائفه وصفاته التي سُميت بـ"نتيرو" (تُنطق نت-إر-و، المفرد: نتر للمذكر ونيترت للمؤنث). وتعتبر كلمة "آلهة" ترجمة غير صحيحة للمصطلح المصري "نتيرو".
عندما نسأل: "من هو الله؟"، فإننا في الحقيقة نسأل: "ما هو الله؟"، الاسم وحده لا يُخبرنا شيئًا. لا يُمكن تعريف الله إلا من خلال تعدد صفاته وخصائصه وقدراته وأفعاله. هذه هي الطريقة المنطقية الوحيدة، فنحن إذا أشرنا -على سبيل المثال-إلى شخص ما بـ"السيد س"، فهذا لا يعني شيئًا لنا. ولكن بمجرد أن نحدد صفاته وخصائصه نبدأ في معرفته. والشخص الذي يعمل كمهندس وهو أيضًا أب وزوج...إلخ لا يمتلك شخصيات متعددة، بل هو شخص واحد له وظائف وصفات متعددة، وهذا ما أدركه المصريين القدماء والمصري البلدي.
إن معرفة "الله" تعني معرفة صفاته المتعددة، كلما تعمقنا في إدراك صفاته المعروفة باسم "نتيرو" كلما اقتربنا من أصلنا الإلهي. وهذا بعيد عن المفهوم البدائي لتعدد الآلهة، بل هو أسمى تعبير عن التصوف التوحيدي.
الواحد المتحد
يُمثل رع في التقاليد المصرية القديمة القوة الأولية الكونية الخلاقة. وتصفه الترنيمة بأنه "الواحد المتحد الخارج من ذاته". إن رع عند المصريين القدماء يمثل الوحدة التي تجمع الكيانات المختلفة: الواحد الذي هو الكل. وتصف الترنيمة المبدأ الإبداعي لرع: إدراكه كنتيرو أنتجت أفعاله وتفاعلاته الكوْن. وهكذا فإن جميع النتيرو المصري الذين شاركوا في عملية الخلق يمثلون جوانب من رع، ويوجد له 75 مظهرًا أو جانباً.
الطاقة الشمسية هي إحدى تجليات مظاهر رع العديدة. وهذا تأكد في الفقرة التالية من قصة رع وإيزيس، حيث يقول رع: "لي أسماء كثيرة، ومظاهر كثيرة".
لمزيد من المعلومات حول أدوار ووظائف "النتيرو" في الكون والرمزية الحيوانية وشروح "النتيرو" الشهيرة في النظام المصري اقرأ:


بحث وكتابة: مصطفى جاد الله