المصريون القدماء المتعلمون

الوعي الفلكي

1. الوعي الكوني وعلم الفلك


أدرك المصريون القدماء تأثير السماء على الأرض فحرصوا على مراقبة السماء باهتمام بالغ، ودرسوا البيانات الفلكية أي الترابط بين حركة النجوم والأحداث على الأرض، وبالنسبة لهم فقد اعتبروا علم الفلك وعلم التنجيم وجهين لعملة واحدة.


وتُظهر السجلات المصرية القديمة لكافة الموضوعات توافقًا وتطابقًا بين أنشطة المصريين على الأرض وبين الدورات الفلكية (بعض الأمثلة موضحة في الكتاب).


كان المصريون القدماء على دراية تامة باعتماد حياتهم على دورات الأرض والسماء، لذلك كُلِّف كهنة المعابد بمهمة رصد حركة الأجرام السماوية وتسجيل الأحداث الفلكية المختلفة وتفسيرها.


تنتشر في المواقع المصرية القديمة العديد من الآثارٌ التي تشهد على إدراكهم ومعرفتهم العميقة بعلوم الكون والفلك.


ذكر كليمنت الإسكندراني Clement Alexandrinus في عام 200م المعرفة المتقدمة للمصريين القدماء بعلم الفلك. وأشار إلى خمسة مجلدات مترابطة في مصر القديمة عن علوم الفلك: أحدها يشمل قائمة بالنجوم الثابتة، والثاني عن ظواهر الشمس والقمر، واثنان آخران عن شروق النجوم، والخامس يتضمن علوم الكون والجغرافيا ومسار الشمس والقمر والكواكب الخمسة. تشير هذه المراجع إلى فهم شامل لعلم الفلك لا مثيل له حتى في عصرنا الحالي.


وبينما تنسب الأوساط الأكاديمية الغربية معرفة علم الفلك إلى الإغريق إلا أن الإغريق أنفسهم نسبوا معرفتهم الفلكية إلى الكهنة المصريين.


وقد أقر سترابو Strabo العظيم (64 ق.م - 25 م) في عام ٢٠ قبل الميلاد (بعد حوالي ١٠٠ عام من هيبارخوس Hipparchus) بالآتي:


"كان الكهنة المصريون بارعين في علم السماء، وكان المصريون ينقلون بعض تعاليمهم ويخفون معظمها. وقد كشف المصريون لليونانيين أسرار السنة الكاملة التي تجاهلها اليونانيين كما تجاهلوا أمورًا أخرى كثيرة".


لطالما ذكر علماء الفلك الذين درسوا عن مصر بأن علم الفلك المصري كان متقدمًا للغاية، وأن المصريون كانوا على دراية بتبادر الاعتدالين وبالنظام الشمسي المركزي والعديد من الظواهر الأخرى التي تم اكتشافها حديثًا.


2. كبلر Kepler وعلم الفلك المصري


منذ بضعة عقود كانت السخرية أو التجاهل هما نصيب مَن يذكر أن علم الفلك بلغ مرحلة متقدمة جدًا قبل اختراع التلسكوب بزمن طويل، وعلم الفلك الحديث يُنسب إلى يوهانس كبلر  Johannes Kepler (1571-1630 م) والذي يُنسب إليه الفضل في اكتشاف القوانين الثلاثة للكواكب دون استخدام التلسكوب:


القانون الأول: أن مدار الكوكب/المذنب حول الشمس بيضاوي الشكل وهو مع مركز كتلة الشمس في بؤرة واحدة.


القانون الثاني: أن الخط الواصل بين الكوكب/المذنب والشمس يغطي مساحات متساوية في فترات زمنية متساوية.


القانون الثالث: تتناسب مربعات دورات الكواكب مع مكعبات محاورها الشبه رئيسية.


لا يمكن تحديد القوانين التي توضح العلاقات بين الكواكب والمسافات وتغير السرعة وترتيب المدار... الخ دون إجراءات رصد لقياسات وتسجيلات وتحليلات بشكل منتظم؛ ولم يوضح لنا أي من الأكاديميين الغربيين كيف توصل كيبلر من العدم إلى هذه القوانين. ولكن في الواقع تفاخر كبلر بنفسه في نهاية كتابه الخامس من سلسلة "توافق العالم" بأنه أعاد اكتشاف قوانين مصر المفقودة كما يلي:


"الآن بعد ثمانية عشر شهرًا من بزوغ الفجر وثلاثة أشهر من حلول النهار الحقيقي وأيام قليلة منذ بدء إشراق شمس تلك الدراسة العجيبة لا شيء يمنعني، بل ويسعدني أن أنقاد إلى هذا الإلهام الجامح وأن أسخر من البشر الفاني الذين يقولون أنني أسرق أواني المصريين الذهبية لأبني منها مذبحًا لإلهي بعيدًا عن حدود مصر".


لم يذكر يوهانس كبلر  أنه اكتشف شيئًا بنفسه بل كان كل ذلك من اكتشافات المصريين القدماء.


3. الملاحظات والتسجيلات الفلكية


تنتشر على أرض مصر القديمة آثارٌ عديدة تشهد على إدراكهم الكامل ومعرفتهم الواسعة بعلم الكونيات والفلك. وقد بدأوا في مراقبة فلكية منهجيٌّة في وقتٍ مبكرٍ جدًا، فجمعوا المعلومات ورسموا خرائط لمجموعات النجوم بناءً على ملاحظاتهم ودوّنوها.


وقد عُثر على أقدم نصوص فلكية معروفة إلى الآن على أغطية توابيت خشبية تعود إلى الأسرة التاسعة (حوالي 2150 قبل الميلاد).


تُسمى هذه النصوص بالتقاويم القطرية أو الساعات النجمية القطرية، ويدل هذا على أهدافها ومحتوياتها وهو رصد وتوثيق العلاقة بين حركة النجوم والوقت.


كلمة "قطري" تعني قياس الزاوية، أي قياس مسافة زاوية الحركة خلال فترة زمنية محددة.


وقد قسّم المصريون القدماء السماء إلى 36 جزءًا توافقًا مع قياسات الزوايا، كل جزء مقسم إلى 10 درجات ليصبح المجموع 360 درجة.


والنصوص تُحدد أسماء العُشريات وهي النجوم التي تشرق كل عشرة أيام في نفس وقت شروق الشمس وعددها 36 عُشرية.


وقد عُثر على خرائط نجمية أكثر تفصيلًا في عصر الدولة الحديثة (1550-1070 قبل الميلاد) على سقف مقبرة سننموت Senenmut مهندس الملكة حتشبسوتHatshepsut ، وعلى سقف معبد أبيدوس. وفي مقابر ست الأول Set I ورمسيس الرابع والسابع والتاسع Ramses IV, VII, and IX، وُجَدَتْ نقوش تتعلق باليوم الأول والسادس عشر من كل شهر وتوضح موقع نجمٍ ما في كل ساعة من ساعات الليل الاثنتي عشرة بالنسبة لصورة شخص جالس (فوق الأذن اليسرى، فوق الأذن اليمنى... الخ).


4. ضبط الوقت المصري الحقيقي


تنعكس معرفة المصريين القدماء بالتوقيت على تقسيمهم لليوم إلى اثنتي عشرة ساعة نهارًا واثنتي عشرة ساعة ليلًا. لم يكن طول الساعة ثابتًا، بل كان يتغير بتغير الفصول. فالأيام الطويلة في الصيف تعني ساعات أطول للنهار، والعكس صحيح في أشهر الشتاء. ويومي ٢١ مارس و٢٣ سبتمبر عندما تعبر الشمس خط الاستواء ويتساوى طول الليل والنهار في كل مكان يعرفان باسم "الاعتدالين" (تساوي الليل والنهار). يدل تغير طول الساعة على فهمهم للاعتدالين، بالإضافة إلى فهمهم الكامل لقياس الوقت بدقة كما هو موضح أدناه.

Earth Sun Equinox Diagram


بسبب دوران الأرض حول الشمس في مستوى مدارها مرة واحدة كل عام فإن الخط المرجعي للشمس يتغير باستمرار، وبالتالي فإن طول اليوم الشمسي لا يمثل الوقت الحقيقي لدورة كاملة للأرض. لذلك، يُقر علم الفلك الحديث بأن الوقت الحقيقي لدورة واحدة للأرض والمعروف باليوم النجمي يعتمد على دورة واحدة بالنسبة إلى الاعتدال الربيعي عندما يتساوى طول الليل والنهار تمامًا.


عرف المصريون القدماء أسرار الزمن لأنهم راقبوا ودرسوا الحركة الظاهرية للنجوم والقمر والشمس. ولأن جميع الأجرام السماوية في حركة ظاهرية مستمرة بالنسبة للراصد فكان من المهم معرفة الوقت الدقيق لرصد أي حركة لمجموعات النجوم أو الكواكب، وهو ما أتقنه المصريون القدماء منذ زمن بعيد.


قيست حركة كل نجم أو كوكب بتغير الزاوية أي بمزيج من الانحدار والصعود المستقيم، وهكذا يكون تنسيق النجوم والكواكب على خريطة السماء.


تم تسجيل الملاحظات ورسم الخريطة على شبكةٍ وتركيب عليها صورةٍ لرجلٍ جالسٍ مستقيم الظهر ورأسه أسفل النقطة المركزية في السماء. الشبكة مقسمة لـ8 قطاعاتٍ أفقية و12 قطاعًا رأسيًا تُمثّل ساعات الليل الاثنتي عشرة. النجوم التي تقترب من مركز السماء تم الإشارة إليها على جزءٍ من الصورة، ودُوّنت مواقعها في قوائم النجوم: فوق الأذن اليسرى، فوق الأذن اليمنى...الخ.


تُقدّم النصوص المصرية القديمة الفلكية مواقع النجوم خلال ساعات الليل الاثنتي عشرة على مدار 15 يومًا، ومن هذه المعلومات يُمكن قياس أي تغيّر يقع حتى لو بدرجة واحدة في السماء. وقد مكّنتهم هذه القياسات والتسجيلات المتواترة والمنتظمة من حساب سرعة النجوم والكواكب، وبالتالي تمكّن المصريون القدماء من تحديد وتسجيل أيّ اختلافات غير معتادة كبيرةٍ أو صغيرةٍ في حركة النجوم والكواكب.


وُضعت خرائط السماء وجداول النجوم في مصر منذ وقتٍ مُبكرٍ جدًا. تتجمع النجوم لتشكل مجموعات مرسوم بعضًا منها على أسقف المقابر. وتم ذكر مجموعة ساق الثور (الدب الأكبر) الهامة بالنسبة لسيريوس Sirius وأوريون Orion ومجموعات نجمية أخرى ذكرت في نصوص الأهرامات لدى لأسرتين الخامسة والسادسة.


إن قوائم العشار أو نجوم الأيام العشرة (المجموعات النجمية) المرتبطة بجداول الساعة للنجوم كانت تستخدم بالفعل كما وُجِدت على التوابيت الخاصة بالأسرتين الحادية عشرة والثانية عشرة في أسيوط.

Star List Chart

قائمة النجوم في السادس عشر من شهر بابه Babeh (باوفي Paophi) الموافق 27 أكتوبر من مقبرة رمسيس التاسع في تا-أبيت Ta-Apet (طيبة Thebes).



في مقبرة رمسيس التاسع (1131-1112 ق. م.) يظهر على السقف مواقع النجوم على مدار 15 يومًا متعاقبة. من خلال هذه الخرائط حدد المصريون القدماء مواقع النجوم وتغيراتها المكانية والزمانية، وبذلك كانوا على دراية بأن النجوم تتحرك ببطء، وأن هذه الحركة قابل للقياس عند عبورها خط الزوال، ومن ثم عرفوا معدل التغير.


لقد حدد المصريون القدماء النجوم التي تعرِّف الحدود الخارجية لمجموعات النجوم المختلفة كالآتي:


  • - ساق العملاق
  • - مخلب الإوزة
  • - رأس الإوزة
  • - مؤخرة الإوزة
  • - نجم الآلاف
  • - نجم سائر S’ar
  • - إشارة إصبع لمجموعة سائر S’ah (أوريون Orion)
  • - نجوم سائر S’ah (أوريون Orion)
  • - النجم الذي يتبع سيريوس Sirius
  • - إشارة إصبع للنجمين التوأم
  • - نجوم الماء
  • - إشارة إصبع لسائر S’ah
  • - رأس ا لأسد
  • - ذيل الأسد

5. دورة الأبراج

Star Chart of the North Pole

خريطة نجم القطب الشمالي للسماء، من مقبرة سيتي الأول [1333-1304 ق. م.]


توضح خريطة نجم القطب الشمالي للسماء في مقبرة سيتي الأول (1333-1304 ق. م.) كما في الصورة أعلاه المعنى المصري القديم "للأبراج" كدائرة من الحيوانات.


إن سبب إدراكنا على الأرض للأبراج هو التفاعلات المعقدة بين الأرض والشمس والقمر. ومن بين المجلدات العديدة للنصوص المصرية القديمة، كما أقر كليمنت الإسكندري Clement Alexandrinus مجلدًا كاملًا عن ظواهر الشمس والقمر. تُسهم الشمس والقمر في الإيقاع الكوني، ويُعبَّر عن ذلك بشكل رمزي ممثل في إيزيس وأوزيريس، وهو ما وصفه ديودور الصقلي Diodorus of Sicily على أفضل وجه في الكتاب الأول.


هذان النطرون يحملان وينظمان الكون بأكمله ...


إن تأثير حركة توأم الشمس والقمر على الأرض تسبب التتابع، فكلاهما يشد بفعل الجاذبية ويتسببان في النتوء الاستوائي للأرض. يحاول القمر جذب هذا النتوء إلى مداره حول الأرض، بينما تحاول الشمس جذبه إلى مدار الأرض حول الشمس، ونتيجةً لذلك لا تدور الأرض حول محورها عن حق ولكن تدور بشكلٍ أشبه بلعبة الدوارة وهي منحرفة انحرافًا طفيفًا عن مركزها، وهذا يجعل محور الأرض يُنشئ مخروطًا مزدوجًا في الفضاء مرتكزًا مع مركز الأرض بدرجة من التمايل، وتُسمى هذه الحركة "الترنّح".

Precession Diagram


تدور الأرض من الغرب إلى الشرق حول محورها القطبي، وتدور حول الشمس في مدار بيضاوي حيث توجد الشمس في إحدى بؤرتي الشكل البيضاوي. وتُكمل دورةً كاملةً في 365.2564 يومًا. ويُسبب ميل محور الأرض (23.5 درجة عن العمودي على مستوى مدارها) بالإضافة إلى دورانها حول الشمس تغيرات في طول الليل والنهار، كما يُسبب تعاقب الفصول (كما هو موضح أعلاه).


هذه الحركة المائلة للأرض يسببها ترددات بمكونات مختلفة للتأثيرات الفيزيائية المتمثلة في الصراع بين الشمس والقمر والأرض.


إذا اعتبرنا السماء خلفيةً مُرصّعةً بالنجوم، فإن الاعتدال الربيعي يقابله كل عام تمايل الأرض عن محورها أمام خلفية من مجموعات النجوم تتحرك ببطء. هذا التأثير ليس حقيقيًا بل ظاهريًا، ويقتصر على النجوم فقط. فالنجوم لا تتحرك في الواقع، ولكن يبدو أنها تتحرك بسبب تحرك الأرض المحوري. ويُطلق علماء الفلك على هذه الظاهرة اسم "تقدم الاعتدالين".


يُشكل التغير المستمر في مواقع النجوم ساعة نجمية لكوكبنا. بسبب معرفة المصريين القدماء لمعدل التغير الدقيق لحركة النجوم وإحداثياتها تمكنوا من تحديد ارتفاعها عند خط الزوال في أي وقت، أو تحديد نقطة شروقها على الأفق الشرقي.


إن تقدم الاعتدالين على مجموعات النجوم يعطي أسماءً للعصور الفلكية الاثني عشر. يستغرق الاعتدال حوالي 2160 عامًا لإكمال دورة كاملة خلال كل برج. وبالتالي يستغرق الاعتدال الربيعي حوالي 25920 عامًا لإكمال دورة كاملة على الأبراج الاثني عشر. تُسمى هذه الدورة "السنة العظيمة/الكاملة".


يُقسم كل عصر/برج فلكي إلى ثلاثة قطاعات متساوية، يتمثل كل منها بثلاثة أشكال بشرية كما تقسيم السماء إلى 36 زاوية، لكل زاوية 10 درجات فيصبح المجموع 360 درجة.


كما ذُكر أعلاه تُصوَّر هذه العُشريات في تدفق خطي منذ أقدم العصور التاريخية المصرية المُكتشفة.

Linear Decans Flow

تبقى هذه التصويرات والتنظيمات العُشرية كما هي بعد آلاف السنين سواء بتسلسل خطي كما في قاعة الأعمدة في معبد دندرة أو بتسلسل دائري، كما هو موضح هنا وفي نفس المعبد بنفس العُشريات الثلاثية لكل برج من الأبراج الاثني عشر.

Circular Decans Flow


صورة من دائرة أبراج دندرة:

Section of the Dendera Zodiac

صورة مُكبَّرة من دائرة أبراج دندرة:

Enlarged Section of the Dendera Zodiac

فيما يلي خريطة الأبراج المصرية موضَّحة العناصر الرئيسية بتفاصيل أقل من الخريطة الأصلية.

Summary Egyptian Zodiac Chart


تتمثَّل الأبراج في موقعين في معبد حتحور Het-Heru (Hathor) في دندرة، ومن الواضح أنها مصرية قديمة برموزها وأشكالها ... الخ. وهي نفس الرمزية المصورة للعصور الفلكية والنطرون والأشكال موجودة في العديد من المعابد والمقابر المصرية القديمة في جميع أنحاء البلاد قبل العصر اليوناني الروماني بزمن طويل.


تجاهلت الأوساط الأكاديمية الغربية الأدلة المادية وتأكيدات المصادر المصرية القديمة بأن ظاهرة تقدم الاعتدالين كانت معروفة في مصر منذ سحيق الزمن، بل نسبوا الفضل إلى هيبارخوس الإسكندري Hipparchus of Alexandria اليوناني (حوالي 160-125 ق. م.). وهذه محاولة أخرى بائسة لنسب إنجاز عظيم إلى أوروبي، رغم أن هيبارخوس لم يدّعِ قط أنه المصدر، فهو بمفرده لا يمكن أن يقوم بعمل يتطلب رصدًا فلكيًا وقياسات وتسجيلات على مدى قرون وآلاف السنين.


وبينما تنسب الأوساط الأكاديمية الغربية هذه المعرفة إلى اليونانيين إلا أن اليونانيين أنفسهم نسبوا معرفتهم الفلكية إلى الكهنة المصريين. وقد أقر سترابو Strabo  العظيم (64 ق.م.-25 م)، في حوالي عام 20 ق.م. أي بعد حوالي 100 عام من هيبارخوس الآتي:


الكهنة المصريون هم الأعلم في علم السماء والمصريون ينقلون بعض تعاليمهم ويخفون معظمها، وقد كشفوا لليونانيين أسرار السنة الكاملة التي تجاهلوها كما تجاهلوا أمورًا أخرى كثيرة.