اللغة العربية: اللغة المصرية المسروقة
أدى صعود القوى الإسلامية ونجاحها الساحق غير المتوقع في القرن السابع الميلادي إلى الحاجة لتدوين القرآن. فسارع المسلمون العرب بعد صعودهم ونجاحهم إلى تدوين القرآن، واستخدموا الخط المصري القديم المتصل الشائع استخدامه في شمال الجزيرة العربية وحاولوا ابتكار لغة مستقلة منه.
حاولت اللغة العربية (القرآنية) أن تبدو مختلفة عن أصلها المصري القديم بإعادة ترتيب حروف الأبجدية العربية (أبجد) إلى أ، ب، ت، ث، إلخ، مما سبب لهم المشاكل، في حين حافظت لغات سامية أخرى كالعبرية على ترتيب الأبجدية العربية (أبجد).
كانت ولا تزال هناك محاولة بائسة لإضفاء هوية على دين جديد بمنحه لغة جديدة. وباستثناء بعض التغييرات الطفيفة في أشكال الحروف وإضافة الكثير من النقاط، تبقى اللغة العربية لغة مصرية قديمة بكل المقاييس. يمكن الاطلاع على تحليلات لأشكال الحروف في مصر القديمة مقارنةً بأشكالها الحالية في مقالات أخرى. لقد صمدت هذه الكتابة العربية المُشوَّهة وما زالت باقية لأنها اللغة الوحيدة المُجازة لتلاوة القرآن وأدعية المسلمين، وارتبط مصير اللغة العربية بمصير الإسلام.
على الرغم من هذه المحاولات ذكر عالم المصريات البريطاني آلان غاردينر Alan Gardiner، في كتابه "قواعد اللغة المصرية" في صفحة ٣ الآتي:
"لقد أُثْبِت أن النظام الصوتي للغة المصرية القديمة يشبه كثيرًا النظام الصوتي للغة العبرية أو العربية الحديثة".
أما بالنسبة لأركان اللغة كالنحو والصرف وما إلى ذلك فهي متطابقة تمامًا مع قواعد اللغة المصرية القديمة. وقد ذكر آلان غاردينر في نفس الكتاب في صفحة ٢ ما يلي:
"لا ترتبط اللغة المصرية القديمة باللغات السامية فحسب (العبرية، العربية، الآرامية، البابلية، وغيرها) بل ترتبط أيضًا بلغات شرق أفريقيا: الغالية، الصومالية، وغيرها، واللهجات البربرية في شمال أفريقيا. ويُعدّ ارتباطها بالمجموعات الأخيرة المعروفة مجتمعةً بالعائلة الحامية موضوعًا شائكًا، إلا أنه يمكن تحديد علاقتها باللغات السامية بدقة. فالتشابه كبير جدًا في البنية العامة، إذ تشترك اللغة المصرية مع اللغات السامية في أن جذور كلماتها تتكون من تراكيب من الحروف الساكنة، وعددها على الأغلب ثلاثة، وهذه قاعدة ثابتة. ويتم إحداث التصريف النحوي واختلافات المعاني عن طريق تغيير نطق الحركات الداخلية، مع استخدام اللواحق للغرض نفسه".
وتتماثل "اللغة العربية" مع الخصائص اللغوية للغة المصرية الأقدم منها بكثير والتي تم التحدث عنها تفصيلًا في عدة مقالات. يشمل هذا التماثل (على سبيل المثال لا الحصر) في وجود معجم نموذجي مترابط، وكذلك القواعد النحوية مثل دلالة الأفعال وجذورها وأصولها وأنواعها وبنيتها ونظام تصريفها، بالإضافة إلى علم أصول الكلمات وتكوينها واشتقاقاتها من جذر ثلاثي الأحرف إلى كلمات متعددة باستخدام الحركات الوسيطة والبادئات واللواحق والزوائد وما إلى ذلك؛ بالإضافة إلى أنواع وبنية المقاطع، وكذلك ترتيب الكلمات وأنواع الجمل.
وكما هو الحال في الكتابات المصرية القديمة تستخدم اللغة العربية خطين أساسيين مع اختلافات عديدة في أساليب الكتابة، ولا يزال الخطين الأساسيين يستخدمان على نطاق واسع لأغراض متنوعة، هذان الخطان هما:
- خط سهل القراءة - يُسمى "البصري" وهو واضح ومقروء - ومن هنا جاءت تسمية "البصري" التي تعني "الرؤية/البصر" بحروف مستديرة. ولا يرتبط هذا الخط بأي مدينة أو موقع جغرافي محدد.
- خط سهل الكتابة - يُسمى "الكوفي" أي "اليد"، ويُكتب بحروف لها زوايا، وهو أيضًا لا يرتبط بأي مدينة أو موقع جغرافي محدد.
لا يوجد تحديد في الإسلام لاستخدام الخط الكبير في كتابة الموضوعات الدينية، ولكن كُتبت بعض النصوص المبكرة بهذا الخط. وقد اتفق الأكاديميين على أن أقدم نماذج الأسلوبين البصري والكوفي في "العربية الحديثة" هما مصريان يعودان إلى عام ٧٠٠م، كما أن هناك رسالة خاصة كُتبت أيضًا في مصر يرجع تاريخها إلى عام ٦٧٠م.
والقول أن المصريين يتحدثون ويكبتون "العربية" هو محض افتراء وغير منطقي، فالعكس هو الصحيح، لقد تبنى العرب منذ زمن بعيد اللغة المصرية القديمة ولا يزالوا يتحدثون ويكتبون بها.

مقتطف من كتاب "كشف أنماط الكتابة العالمية المصرية القديمة" لمصطفى جاد الله