تنشيط الأسبوع الدياتوني الموسيقي

1. السلم الموسيقي الطبيعي

قبل استكمال الخوض في تفاصيل المعرفة المصرية القديمة ينبغي مراجعة بعض المصطلحات وأساسيات التسميات الحديثة.

  • لنفترض أن وترًا ما بطول محدد يكوّن وحدة، عند اهتزازه يُصدر صوتًا - يُشار إليه بـ "دو".
  • أوقف الوتر عند منتصفه واجعل نصفه يهتز، نجد أن تردد الاهتزازات الناتجة عنها تكون ضعف تردد الوتر كاملًا، وترتفع النغمة بمقدار أوكتاف يُشار إليه بـ "دو١".
  • بين النغمة الأصلية (الناتجة عن الطول الكامل "دو") والصوت الناتج عند منتصف الوتر (أوكتافها، "دو١") يوجد ستة مواضع تُفسر فيها الأذن ستة أصوات متناغمة مختلفة (ري، مي، فا، صول، لا، سي)، وهذه المواضع تقع على مسافات غير متساوية، وتكون استجابتنا لجميع هذه الأصوات هو شعور واضح بالاتزان.
  • ترمز الأحرف التالية إلى النغمات السبعة كالآتي: A، B، C، D، E، F، وG (لا، سي، دو، ري، مي، فا، وصول).

إن المسافة بين كل نغمة من هذه النغمات هي كما يلي (باستخدام C "دو" كنقطة بداية):

  • دو وري (C وD) — نغمة كاملة
  • ري ومي (D وE) — نغمة كاملة
  • مي وفا (E وF) — نصف نغمة
  • فا وصول (F وG) — نغمة كاملة
  • صول ولا (G وA) — نغمة كاملة
  • لا وسي (A وB) — نغمة كاملة
  • سي ودو (B وC1) — نصف نغمة

يمكن تمييز الفرق بين النغمة الكاملة ونصف النغمة بسهولة على لوحة مفاتيح آلة البيانو، فالمسافة بين دو (C) وري (D) تحتوي على مفتاح أسود وتمثل بهذا نغمة كاملة، أما المسافة بين مي (E) وفا (F)، وبين سي (B) ودو (C) فلا يوجد بينها مفتاح أسود، وهذا يعني أن بينهما مسافة نصف نغمة.

يحتوي كل سلم موسيقي دياتوني diatonic على نصفَي نغمة: بين مي (E) وفا (F)، وبين سي (B) ودو (C).

السلم الموسيقي الدياتوني (A، B، C، D، E، F، G) يبدأ من أي نغمة، ولنقل مثلًا دو حتى يصل إلى أوكتافه عند دو1 (السلم الصاعد) أو إلى دو1 (في السلم الهابط).

وهكذا يوجد سبعة أنواع من السلالم الموسيقية الدياتونية في الاتجاهين: صعودًا وهبوطًا. يُشار إلى كل سلم بنغمته الأولى مثل سلم دو، سلم ري ... الخ.

2. مركزا الطاقة

يربط غالبية المصريين المعاصرين الصامتين (البلديين) أنشطةً محددةً من حياتهم اليومية بأيام معينة في الأسبوع، وتتركز هذه الأنشطة في فترتين رئيسيتين: ليلة الاثنين (أي مساء الأحد) وليلة الجمعة (أي مساء الخميس)، والتركيز أكبر على ليلة الجمعة (وهذا لا علاقة له بالإسلام إطلاقًا). ولا يُسمح بإقامة حفلات الزفاف إلا في هاتين الليلتين مع تفضيل ليلة الجمعة. وتُزار آلاف الأضرحة (ولا علاقة لذلك بالإسلام) في كلتا الليلتين أيضًا مع تفضيل خاص لليلة الجمعة. يقضي الناس ليلة الجمعة عند قبور موتاهم (عكس تعاليم الإسلام). وللعلاقة الزوجية أهمية خاصة في ليلة الجمعة، كما تكثر المداعبة والغزل بين الرجال والنساء بأنواعها المختلفة في ليلة الجمعة. ويتبع ذلك أنشطة متنوعة مثل قص الشعر وذبح الذبائح وغيرها.

منذ عهد المصريين القدماء والأسبوع يبدأ بنغمة موسيقية مرتفعة بيوم السبت (اقترانًا بكوكب زحل الأعلى)، وبناءً على هذا فإن الأسبوع بأمسيتيه المميزتين المركزيتين يتوافق مع الشكل البيضاوي الذي يتماشى مع قانون كبلر Kepler الأول للكواكب.

بناء على مصادر مصرية وجد يوهانس كبلر Johannes Kepler (1571م-1630م) أن مدار الكوكب أو النجم حول شمسه له شكل بيضاوي، وأن أي نظام كوكبي يكون متوازنًا فقط عندما يكون مداره بيضاوي الشكل وله بؤرتان، ويكون مركز شمسه في إحدى البؤرتين. تطبق التقاليد المصرية هذا في جميع جوانب تفكيرهم وتطبيقات علومهم في المجتمع بما في ذلك الموسيقى.

3. السلم الموسيقي الدوري Dorian المصري

يُعدّ سلم ري (D) هو الأكثر شيوعًا وسطوعًا في مصر القديمة والحديثة ويتكون من:

D—E•F—G—A—B•C—D1

(ري - مي - فا - صول - لا - سي - دو – ري)

[إن علامة — تشير إلى النغمة الكاملة، وعلامة • تشير إلى نصف النغمة]

نظرًا لوجود نصفَي فاصل موسيقي بين E-F وB-C يُعتبر سلم D الموسيقي هو الوحيد المتماثل في الاتجاهين صعودًا وهبوطًا.

لا يمكن أن نغفل عن تماثل أيام الأسبوع الذي يأخذ شكلًا بيضاويًا وله نقطتان مركزيتان: الأولى عند يومي الأحد والاثنين والثانية عند الخميس والجمعة، وهذا يسري على تطبيق تقاليد المصريين في أنشطتهم المختلفة الأسبوعية كما ذُكر سابقًا.

يُعدّ سلم D الصاعد نموذجًا متداولًا للتواصل مع العوالم العليا. في سلم D الصاعد نجد أول نصف نغمة بين E (مي) وF (فا)، لا يتطلب الأمر طاقة كبيرة عند هذه النقطة، ويتطور الأوكتاف بسلاسة إلى B (سي)، ولكن تتطلب نصف النغمة الثانية بين B (سي) وC (دو) طاقة أكبر بكثير لأن اهتزازات الأوكتاف في هذه النقطة تكون أعلى بكثير، وهذا هو سبب خفة الأنشطة المصرية يومي الأحد والاثنين، وكثرتها يومي الخميس والجمعة.

يمثل سلم ري الهابط التواصل بين العوالم العليا وعالمنا الأرضي، وهبوط الأوكتاف من أعلى إلى أسفل يكون أسهل من صعوده، فتستغرق كيانات العوالم العليا جهدًا أقل للتواصل معنا على الأرض. تقع أول نصف نغمة بين C (دو) وB (سي) ولا يتطلب الأمر هنا طاقة كبيرة، فالطاقة اللازمة تأتي من نغمة C (دو) نفسها أو من الاهتزازات الجانبية التي تُحدثها، ويسير الأوكتاف بسلاسة إلى F (فا) ثم تتطلب نصف النغمة الثاني F-E (فا-مي) طاقة أقل بكثير من الأولى.

إن السلم الموسيقي المفضل في مصر يسمى السلم "البياتي Bayati"، وهو سلم D (ري) الذي ينتج عنه تواصل تناغمي مثالي بين النغمات العليا والسفلى صعودًا وهبوطًا.

كان سلم D (ري) يُعرف في اليونان القديمة باسم السلم/النسق الدوري Dorian، وسنكشف لاحقًا أن هذا مصطلح مصري وأنه كان ولا يزال يُستخدم في مصر.

4. الدوريون المصريون Dorians

كتب أفلاطون Plato وأرسطو Aristotle وبلوتارخ Plutarch وغيرهم من الشخصيات اليونانية البارزة في عصرهم عن تدني مستوى الموسيقى في بلادهم، وكانوا يشيرون دائمًا إلى نظام موسيقي أقدم وأكثر تفوقًا موجود في الجزر اليونانية هو قائم على النظام الموسيقي الدوري. ونجد في النصوص اليونانية القديمة في الموسيقى دائمًا استخدامهم لمصطلح "دورياني" كصفة مثل: النمط الدورياني، السلم الدورياني... إلخ.

ذكر هيرودوت (500 ق. م.) أبو التاريخ اليوناني أنه ينحدر من هاليكارناسوس Halicarnassus وهي مدينة دورية موضحًا الصلة بين الدوريين ومصر في كتابه "التاريخ" (المجلد السادس، الأقسام 53-55) كما يلي:

في قسم 53: لو تتبعنا نسب دانا Danaë ابنة أكريسيوس Acrisius جيلًا بعد جيل لوجدنا أن زعماء الدوريين كانوا لهم أصول مصرية.

في قسم 55: لقد كتب الكثير عن هذا الموضوع، وشرح آخرون كيف أصبحوا ملوكًا على الدوريين رغم كونهم مصريين وأوضحوا كيف تم هذا وما الإنجازات التي حققوها ليصبحوا ملوكًا على الدوريين لذا لن أتطرق إلى هذا. سأسجل أمورًا لم يذكرها غيري.

يقول هيرودوت في النص السابق أن هذه الحقيقة كانت معروفة في عصره (500 ق. م.) ولم تكن بحاجة إلى مزيد من التوضيح.

كما أنه أشار مرارًا إلى أوجه تشابه بين الدوريين وبين المصريين في كتابه "التاريخ" (المجلد الثاني، القسم 91).

امتد النفوذ الدوري المصري إلى أنحاء حوض البحر الأبيض المتوسط، ففي مدينة تارنتوم Tarentum بجنوب إيطاليا أسس فيثاغورس وأتباعه المركز الفيثاغورسي الشهير بعد أن أمضى عشرين عامًا في الدراسة بمصر في القرن الخامس ق. م.، وأصبح هذا المركز مقرهم الثقافي والفلسفي الرئيسي.

وفيما يتعلق بالموسيقى تخرّج من مركز الدوريك Doric/الدوري Dorian في جنوب إيطاليا شخصيات بارزة مثل:

  • فيلولاوس Philolaus وهو فيثاغورسي شهير معروف.
  • أرخيتاس التارنتومي Archytas of Tarentum (حوالي 400 ق. م.).
  • أريستوكسينوس التارنتومي Aristoxenos of Tarentum (حوالي 320 ق. م.).

تُظهر كتاباتهم استخدامًا واسعًا للنظام المصري القديم الذي ورثوه عن فيثاغورس ولكن بسبب فقدان المبادئ فإن كتاباتهم كانت مجزأة وخاطئة ومربكة.